حيدر حب الله

142

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الخلق جميعاً بعد عصر النبوات . وهذه نقطة مهمّة يثيرها التعدّدي ، إذ يقول بأنّ عصر النبوات وعصر الوحي وعصر المعجزات يجب أن نميّز بينه وبين عصور الغياب ، فعندما أكون مع موسى عليه السلام على شاطئ البحر ، ثم أرى - وفي ذلك الزمان - أنّ موسى يضرب البحر بعصاه فينفتح ، فيكون كلّ فرق كالطود العظيم ، ففي هذه الحال ستكون الحقيقة جليّةً غالباً ، أمّا بالنسبة لي اليوم حيث لا بحر ينفتح ، ولا عصى تصبح حيّةً ، وحيث يتوه كبار العلماء والمفكّرين في قضايا اللغة والقرآن والحديث والتاريخ والفلسفة والكلام ، وتتشابك المعطيات ، فإنّ حالة المعرفة سوف تختلف ، فلن تظهر الحقيقة لي دوماً بالشكل الذي ظهرت لمن عاين حضور الغيب في عصر النبوّات . إنّ أولئك الذين رأوا المعجزات بأمّ أعينهم ثم كذّبوا يستحقّون ذمّاً عظيماً ، بحجم الذمّ الذي وجّهته لهم نصوص القرآن الكريم ؛ لأنّ موقفهم الرافض موقفٌ غريب للغاية ، ولو عشناه اليوم فسوف نجد أنّه غريب حقّاً . لو جاءنا اليوم فقيرٌ من قرية نائية ولا خبرة له بأيّ علم من العلوم ، ثم قام بادّعاء النبوّة ، وشقّ القمر أمام أعيننا بحيث أثبتت العلوم ذلك ، أو فتح البحار والأنهار ، أو أوقف الرياح أو حرّكها ، فكابرنا ، فسيكون موقفنا غريباً حقّاً وغير مبرّر لأغلبنا على الأقلّ ، أمّا الذي لا يعيش في حياته هذه الأمور أبداً ، وإذا حصلت كرامةٌ هنا أو هناك فإنّ الناس تختلف أشدّ الاختلاف في حصولها أساساً وعدم حصولها ، فمن الطبيعي أن لا تكون صورة الحقّ واضحةً أمامه في كثير من الأحيان . التعدّديُ يقول بأنّ هذا الإنسان لا يمكن أن أحاكمه كما أحاكم أولئك الذي واجهوا النبوّات والمعجزات وواضحات الأمور في العصر الغيبي ، لا في العصر